العالم الإسلامي يفقد أحد علماء الفقة : الشيخ آل محمود مؤسس القضاء الشرعي في قطر

مجلة اليمامة السعودية

فقد العالم الإسلامي مؤخرا أحد علماء الفقه وهو الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية في قطر عن عمر يناهز تسعين عاما والذي رشحه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله لتولي مهمة القضاء في قطر خلفا للشيخ محمد بن مانع بطلب من حاكم قطر الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني قبل 58 عاما عندما قدم إلى مكة عام 1359هــ لأداء فريضة الحج واستمر في تولي القضاء في قطر حتى وصل إلى منصب رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية هناك. وقد صلى المسلمون في المسجد الحرام في مكة المكرمة صلاة الغائب على الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية ويتعتبر علامة قطر. كما وصفه الدكتور يوسف القرضاوي بأنه مؤسس القضاء الشرعي ودوائر الأوقاف والمساجد والتركات.

وقد درس الشيخ عبد الله يرحمه الله على يدي كبار علماء عصره البارزين كالشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ محمد بن مانع والشيخ عبدالعزيز أبو حبيب وغيرهم ودرس في بداية حياته ووعظ في الحرم المكي بالسعودية قبل أن ينتقل إلى قطر ليتولى القضاء فيها عام 1359هــ هذا وقد أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية بيانا نعت فيه العالم الجليل الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الذي كان له الفضل والجهد المشهود في تأسيس القضاء الشرعي ورعايته حتى تحققت له مكانته وأخذ موقعه في المجتمع وتيسر على المسلمين الاحتكام إلى الشرع الله سبحانه وتعالى كما كان له الفضل الكبير بعد الله في تشجيع المسلمين على وقف أموالهم في سبيل الله وعمارة بيوت الله وطلب العلم الشرعي والقيام بمسؤولية الدعوة خطابة وتأليفا ووعظا وتعليما وارشادا الأمل الذي حمى المجتمع بإذن الله من المخاطر والمفاسد التي انحدرت إليها بعض المجتمعات.

وقد اشتهر الشيخ بالبذل والعطاء في مجالات الخير كافة وكذلك اشتهر في قضائه بتحري النزاهة والعدل حتى أصبح الناس يقصدونة من المناطق المجاورة لفض نزاعاتهم وكان لا يفرق في قضائه بين كبير وصغير – فالجميع أمام الحق سواء – كما يعتبر بحق مؤسس القضاء الشرعي في قطر حيث وضع نظام تسجيل الأحكام والقضايا ولم يكن القضاة قبله يسجلون أحكامهم أو يفرغونها على الورق وكانت البداية بمحكمة شرعية واحدة يرأسها فضيلته ومع تطور الزمن وزيادة القضايا ارتفع العدد إلى ثلاث محاكم شرعية ثم أسس دائرة الإوقاف و التركات عام 1380 والتي كانت تعنى بإنشاء المساجد وصيانتها وحفظ الأوقاف والتركات ورعاية أموال اليتامى واستثمارها كما كان له الفضل في وضع نظام حفظ أموال القاصرين وتتولى المحكمة الشرعية الإنفاق عليهم واستثمار أموالهم لحين بلوغ سن الرشد.

وكان الشيخ آل محمود شغوفا بالدروس والمطالعة لا ينقطع عن التنقيب في بطون الكتب والبحث في المراجع والأمهات التي تحفل بها مكتبته الخاصة وكان ذا همة عالية وفهم كبير إذا اهتم بأمر لا يخلد إلى الراحة حتى ينجزه.

وقال أحد المشايخ الذين عاصروه: إنني لم أعرف أحدا من العلماء لديه مثل ذاكرة الشيخ آل محمود فقد حفظ منظومة "ابن عبد القوي وهي 600 بيت " عن ظهر قلب ولم يستطع أحد من طلبة العلم القدامى أو المحدثين حفظها وكان موسوعة علمية لا يضاهيه أحد من معاصريه وقد أصدر الشيخ عبد الله بن زيد ما لا يقل عن 50 مؤلفا في مختلف المواضيع وتنوعت رسائله بين النصائح في الأمور اليومية التي تدور عليها المجتمعات والتوحيد الذي عليه عماد الدين ومحاربة البدع والآراء المخالفة للشرع.

هذا وقد ترجم العديد من مؤلفاته إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والهندية والفارسية وغيرها وكان خلال حياته مدافعا عن العقيدة الإسلامية ضد البدع والمنكرات كما كان يحرص على إلقاء خطب الجمعة في الوعظ في مختلف المناسبات باعتبارها وسيلة للتوجيه والتربية وتصحيح عقائد الناس وتعميق الإيمان في قلوبهم وكان ينهج منهجا لا يتقيد فيه بآراء المذاهب بل ينظر إلى قوة الدليل ويدعم رأية بحصيلة واسعة من الآيات والأحاديث وأقوال الفقهاء وقد منح الله الشيخ آل محمود قلما سيالا وقوة في التعبير كما تتميز أطروحاته بأسلوب مشوق وممتع.

وقد شرح الشيخ يوسف القرضاوي أسلوب الشيخ بقوله: إن رسائل الشيخ الفقهية التي أطال فيها البحث والفكر تتمثل فيها عدة مزايا جديرة بالتنويه والتسجيل أولاها: وهي الواقعية فليست بحوثا محلقة في أجواء الخيال أو تعالج مشكلات صنعها الوهم أو كانت مشكلات في عصر مضى وعفا عليها الزمن وإنما تعالج مشكلات واقعية يعيشها الناس ويطلبون لها حلا وينشدون من حملة الشرع أن يقولوا فيها كلمتهم ويحددوا موقفهم ولا يكتفوا بالهرب من المشكلة بالسكوت عليها أوإحالة بعضهم على بعض أو انتظار الإجماع.

ويضيف الشيخ القرضاوي في شرحه لأسلوب الشيخ آل محمود إن منهج التيسير الذي سلكه الشيخ في رسائله لا يستطيع أحد لومه عليه فهو يقول: والتيسير متى وجد العالم إليه سبيلا وجب أن يفتي بموجبه لأنه من شريعة الله الذي قال الله فيها "ونيسرك لليسرى"

وفي كلمته عن الشيخ ابن محمود قال الشيخ عبد القادر العماري إنه كان نجما ساطعا بنور العلم ينشره في وقت أفلت فيه النجوم الزاهرة الواحد تلو الآخر من أمثال الشيخ الغزالي وفضيلة الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر وغيرهم الكثير ولقد وقف رحمه الله موقفا قويا ونصح الأمراء والوزراء والأعيان والمفكرين في مسألة الاختلاط في المدارس والجامعات والوزارات في العالم الإسلامي.

الجدير بالذكر أن الشيخ آل محمود يرحمه الله ولد في حوطة بني تميم بالمملكة العربيه السعودية عام 1327 هــ

انتهى