نبذة عن العلامة عبدالله بن زيد آل محمود (رحمه الله )

علي بن عبد العزيز الشبل

"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الصحيحين ولذا قال أبو عبد الله الشافعي رحمه الله: إذا ما مات ذو علم وتقوى - فقد ثلمت من الإسلام ثلمة

فبموت العلماء يستحكم الجهل ويتقاصر الزمان ليبلغ آخره إيذانا بقيام الساعه لأن موت العلماء زوال للعلم

ولقد رزئ المسلمون بعامة وأهل الخليج بخاصة بموت ركن من علمائهم وأحد أعمدة القضاء الشرعي لبث قائما به أكثر من خمسين حولا.

إنه الشيخ القاضي الفقيه " عبد الله بن زيد آل محمود" رئيس المحاكم الشرعية بقطر والذي توفاه مولاه في أواخر شهر رمضان الماضي.

ولد الشيخ عبدالله سنة 1329هــ بحوطة بني تميم جنوب الرياض من أسرة من كرائم أسر بلده ثم توجه إلى طلب العلم فبدأ بالقرآن فحفظه وهو صغير ثم شغف بالعلم مع ما وهبه الله من استعداد ذهني حيث فاق زملاءه في طلب العلم وتقدم إماما على جماعته في الصلاة والترواح ولم يتجاوز السادسة عشرة.

وقد وفق بالدراسة على أئمة الدعوة السلفية في زمنه فأخذ عنهم العلم الشرعي ومنهم:

1- مفتي الديار السعودية العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت: 1389هــ )

2- العلامة الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع (ت: 1385هــ )

3- الشيخ عبدالعزيز بن محمد الشتري (ت: 1387هـ ) وهو الشهير بأبي حبيب.

4- الشيخ عبد الملك بن الشيخ إبراهيم بن عبد الله الملك بن حسين آل الشيخ.

نبوغه في العلم:

ومن شواهد نبوغ الشيخ ابن محمود: استظهاره للمتون الشرعية في مناهج الدعوة السلفية ومنها:

1-في العقيدة: الأصول الثلاثة وكشف الشبهات وكتاب التوحيد للشيخ "محمد بن عبدالوهاب " والوسطية لشيخ الإسلام "ابن تميمة

2- وفي الحديث: بلوغ المرام للحافظ " ابن حجر " وعمدة الحديث للحافظ "عبدالغني المقدسي"

3- وفي أصول الحديث: ألفية الحديث "للسيوطي"

4- وفي الفقه: آداب المشي إلى الصلاة واختصار المقنع الشهير "بزاد المستقنع " ونظم المقنع لابن عبد القوي أو مختصره.

5- وفي العربية: الأجرومية وقطر الندى نظم المفردات.

ولما رحل الشيخ "محمد بن مانع " من قطر شغر مكانه فيها فرشح له تلميذه النجيب الشيخ " عبد الله بن محمود" بمباركة من الملك " عبد العزيز آل سعود" والشيخ "عبد الله آل ثاني " فتوجه الشيخ إليها بعد حج سنة 1359هــ قاضيا ومفتيا وعالما ولم يزال فيها إلى أن توفى مع تردده إلى مسقط راسه ومرتع صباه (الحوطه) جنوب مدينة الرياض.

فسد مكانه في قطر بقيامه بالقضاء الشرعي وتأسيس نظامه وبث العلم ومنافحة عن العقيدة وله أكثر من ثلاثين رسالة في فنون من العلوم الشرعية والرد على بعض المنحرفين جمعت في ثلاث مجلدات وكانت له آراء مع بعض إخوانه من علماء السعودية أمثال الشيخ " عبد الله بن حميد " والشيخ "عبد الله العزيز بن رشيد"

ومن ثم وافاه أجله وانتقل إلى مثواه الأخير في 28-9-1417هــ عن نحو (90) عاما

فما أجدرنا أن نقف عند تجارب العلماء وأساليب اجتهادتهم لنأخذ منهم الأسوة في العلم والعمل ونسلك طريقهم حتى نسعد بسلامة المنهج وحسن المقصد فاللهم اغفر له وارفع درجته ووالديه وعلماء المسلمين وتلاميذه ومحبيه " إنا لله وإنا إليه راجعون"

انتهى