وآخرون ببطن الأرض أحياء !!

د. وليد الطبطبائي عضو مجلس الأمة الكويتي

فجع العالم الإسلامي بوفاة علم من أعلامه البارزين وفقيه من فقهائه الأعلام وداعية من دعاته الشجعان وقاض من قضاة الحق لقد كان مصابنا كبيرا وجللا في فقد علامة قطر والجزيرة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية بدولة قطر.

ولد الشيخ ابن محمود في نجد سنة 1905 م تقريبا من أسرة من أسر الأشراف يقال لها آل حامد يرجع نسبها إلى إبراهيم (ابن طباطبا) بن إسماعيل بن إبرهيم بن الحسن (المثنى) بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين وتلقى دروسه على أيدي كبار علماء عصره من أمثال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية والشيخ محمد بن مانع، حفظ القرآن وأم الناس ولم يتجاوز سنه 15 سنة وأرسله الشيخ محمد بن إبراهيم ليعظ بالمسجد الحرام وفي عام 1938 قدم الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر آنذاك قاصدا الحج وبعد أداء الفريضة طلب من الملك عبد العزيز آل سعود أن يبعث معه عالما للفتوى والقضاء في قطر فبعث إليه الشيخ عبدالله بن محمود وتقلد القضاء هناك ثم تولى رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية حين إنشائها في عام 1958م حتى عام 1995م حيث تولى ابنه الفاضل الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود الرئاسة بعد ذلك وقد ترك الشيخ عبدالله أكثر من خمسين مؤلفا تضمنت حججه واجتهاداته التي جعلت منه علما متميزا متفاعلا مع العصر ولم يكن الشيخ ابن محمود قاضيا في قطر فحسب بل كان فقيها وداعية في ثوب قاض وقد تميز فقه الشيخ عبدالله باتباع الحق والتحرر من الالتزام بالمذهب والواقعية والتجديد والميل إلى التيسير على الخلق ورفع الحج عن الناس.

وكان فوق ذلك يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم فقد وقف في جه التحرر الزائف ووقف بقوة ضد الاختلاط في الجامعات والوزارات ونصح الأمراء والوزراء والأعيان والمفكرين في هذه المسأله وقد حذر من الفساد والإجتماعي فكان من كتبه ورسائله: " المسكرات والخمور وما يترتب عليها ومن الأضرار والشرور " و " حماية الوطن من غزو أفلام الخلاعة والفتن "

ودعا الشيخ إلى الأهتمام بالتعليم العالي في بلاد المسلمين منكرا ابتعاث الشباب للغرب ومن كتبه: "نهاية المرأة الغربية بداية المرأة العربية " كما دعا إلى نبذ القوانين الوضعية فألف رسالة بعنوان: "الأحكام الشرعية ومنافاتها للقوانين الوضعية" و "تحريم الربا بأنواعه وعموم مساوئه وأضراره " كما دعا وحث على الجهاد في رسالة بعنوان: "الجهاد المشروع في الإسلام" .

وكان يقف بقوة ضد مظاهر الشرك والبدع والخرافات فألف رسالة بعنوان: " كلمة الحق في الاحتفال بمولد سيد الخلق " مهاجما فكرة الاحتفال بالمولد وقد كان لآراء الشيخ الجريئة صدى واسعا في العالم الإسلامي وقد أثارت بعض آرائه جدلا كبيرا بين مؤيد ومعارض.

رحم الله الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رحمة واسعة فذكراه ستظل حية في ذاكرة الأمة وقد خلف الشيخ عبد الله عددا من الأولاد الأفاضل الذين يحملون ذكرى وسجايا والدهم منهم: الشيخ عبد الله الرحمن بن عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية والسيد أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود وزير الشؤون الخارجية والسيد علي بن عبد الله سفير قطر لدى المملكة العربية السعودية وما أحسن قول الشاعر:

و المرء يورث مجده أبناءه ويموت آخر وهو في الأحياء

أو كما قال أحمد شوقي:

الناس صنفان: موتى في حياتهم وآخرون ببطن الأرض أحياء.

انتهى