فتاوى  

كتاب الإيمان

دعاء غير الله شرك

السؤال: ما حكم من يدعون غير الله ويتوسلون بهم؟ وهل يعتبر هذا شركًا؟ [6/187]

الجواب [رقم: 16]:

يقول سبحانه: ﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا[سورة النساء، الآية: 36.] لما أمر بالعبادة نهى أشد النهي عما يبطلها؛ فقال: ﴿وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا[سورة النساء، الآية: 36.] فالشرك يحبط الأعمال، ومن يشرك بالله فقد حبط عمله، و﴿مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ [سورة المائدة، الآية: 72.]. وأخبر سبحانه بأنه لا أضل ممن يدعو مخلوقًا حيًّا أو ميتًا ويتوسل به ليشفع له عند ربه في قضاء حاجاته، وتفريج كرباته، فقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُون =-وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِين =-[سورة الأحقاف، الآيتان: 5 – 6.] وقال: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِير =-"إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ .[سورة فاطر، الآيتان: 13 – 14.] وهو الله. وقال: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِين =-[سورة يونس، الآية: 106.]. إنه لا أبلغ في الزجر عن الشرك من القرآن الكريم.

والعجب أن عبدة القبور والأوثان في هذا الزمان، ينكرون تطبيق هذه الآيات على شركهم ويقولون: إنما نزلت هذه الآيات في المشركين الأولين، كأن الشرك والمشركين كانوا فانقرضوا، وأنهم - بزعمهم - مغفور لهم في شركهم ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ[سورة يونس، الآية: 18.]. فشرك المتأخرين أكبر وأنكر من شرك الأولين. والنبي ﷺ قد بُعِث إلى الناس وهم متفرقون في عباداتهم، منهم من يعبد الأولياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، فقاتلهم جميعًا، ولم يفرق بينهم. فالذين يدعون الرسول ﷺ عند قبره، أو يدعون عليًّا، أو يدعون عبدالقادر كلهم يعتبرون مشركين ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا =-[سورة الجن، الآية: 18.].

***