فتاوى  

كتاب الإيمان

الصبر وأقسامه

السؤال: ما أقسام الصبر؟ [6/162]

الجواب [رقم: 13]:

إن الصبر على ثلاثة أقسام: صبر على طاعة الله، وصبر عما حرم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة.

فأعلاه: الصبر على طاعة الله؛ لأن ملازمة الطاعات، ومواصلة الأعمال الصالحات؛ يحتاج إلى صبر ومصابرة، يقول الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِين =-[سورة البقرة، الآية: 45.]. وقال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ,[سورة آل عمران، الآية: 200.]. وقد سمى رسول الله ﷺ انتظار الصلاة بعد الصلاة بالمرابطة[ انظر: صحيح مسلم (251) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .]. كما سمى شهر رمضان بشهر الصبر[ سنن النسائي (4-218) برقم (2408) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر» صححه الألباني.]، لأن فيه صبرًا على طاعة الله من الصيام والصلاة، وصبرًا عما حرم الله من الأكل والشرب والوقاع في نهار رمضان.

وكل الشرائع المفترضة على العباد فإنها تحتاج في أدائها إلى صبر ومصابرة. فالمحافظة على الصلاة في الجماعات بطريق الاستمرار تحتاج إلى صبر، وأداء الزكاة طيبة بها نفسُه، وافدة عليه كل عام تحتاج إلى صبر، وكذا صيام رمضان ونوافله، وبالخصوص في شدة الحر يحتاج إلى صبر، وكذا سائر نوافل العبادات تحتاج إلى صبر ومصابرة.

والثاني: الصبر عما حرم الله؛ من الربا والزنا وشرب الخمور، وأكل أموال الناس بالباطل، وقتل النفس بغير حق. فالكف عن كل هذه يعد من الصبر عما حرم الله. وقد قيل: لا تنظر إلى ازدحامهم عند المساجد، ولكن انظر إلى وقوفهم عند الحدود والمحرمات؛ لأن أفعال الطاعات يفعلها البر والفاجر، وأما ترك المحرمات، فلا يتركها إلا صِدِّيق[قال سهل: أعمال البر يعملها البر والفاجر، ولا يجتنب المعاصي إلى صديق. حلية الأولياء (10-211). ].

وأما الصبر على أقدار الله المؤلمة، فمثل المصائب في الأهل والأولاد، وانتقاص المال أو ذهابه بنزول جائحة فيه. فكل هذه من الصبر على أقدار الله، و«إنما الصبر عند الصدمة الأولى«[ أخرجه البخاري (1283) ومسلم (926) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .].

***