فتاوى  

كتاب الإيمان

معنى القدر وتأثير الدعاء فيه

السؤال: ما معنى القدر وحقيقته؟ وهل يرد الدعاء أو الصدقة ما قدره الله على الإنسان؟ [6/153]

الجواب [رقم: 10]:

حقيقة القدر: هو الإخبار عن سبق علم الله بالأشياء قبل كونها، وأنه يعلم ما كان، وما سيكون كيف يكون؛ لأنه لا تخفى عليه خافية من أعمال عباده. فعلمه بالأشياء قبل وقوعها شيء، والجبر منه عليها شيء آخر. فقد ثبت في صحيح مسلم، من حديث عبدالله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة«[صحيح مسلم (2653). ]. وهذه الكتابة هي عبارة عن سبق علم الله بالأشياء قبل أن تقع وتكون.

قال ابن عباس: إن الله خلق الخلق وعلم ما هم عاملون، ثم قال لعلمه: كن كتابًا. فكان كتابًا، فأنزل: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير =- [سورة الحج: 70][ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان (ص199)، ونسبه لابن عباس. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (16-491)، وعبدالرزاق في تفسيره (2-239) وذكره السيوطي في الدر المنثور (4-665)، وابن رجب وابن كثير في تفسيرهم كلهم يروونه أن ابن عباس سأل كعبًا فأجاب بهذا.].

وثبت أن الله يدفع القدر بالقدر، وأن الله يمحو القدر بالقدر. وسمع من دعاء عمر أنه يقول: اللَّهم إن كنت كتبتني في أم الكتاب شقيًّا فامحني وأثبتني سعيدًا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت[أخرجه اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1206 — 1207) وابن بطة في الإبانة الكبرى (1565). ]. والله يقول: ﴿يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَاب =-[سورة الرعد، الآية: 39.] مما يدل على أن هذا المحو قد أزيل به قدر كتاب سابق.

وفي حديث ثوبان أن النبي ﷺ قال: «لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الصدقة لتدفع ميتة السوء«[رواه ابن حبان (872) والحاكم (1814) وقال: صحيح على شرطهما. وآخره عند الترمذي (664). ]. وفي دعاء القنوت: «وقنا واصرف عنا شر ما قضيت« [ رواه أبو داود (1425) والترمذي (464) من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما .] فأثبت في هذا الحديث كون الدعاء يرد القدر والقضاء. كما أن الصدقة تدفع ميتة السوء. وكذا قوله: «ولا يزيد في العمر إلا البر«[ أخرجه أحمد (22386) من حديث ثوبان رضي الله عنه .] سواء حملناه على زيادة الأيام والليالي، أو على البركة في العمر، والكل واقع بقضاء الله وقدره.

***