الوالد الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود

قاسم بن محمد الناجم مدير الشؤون الإدارية والمالية برئاسة المحاكم الشرعية سابقا

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

بتاريخ يوم الخميس 28 رمضان المبارك عام 1417 هــ الموافق 6 فبراير عام 1997 م فقدت قطر والعالم والإسلامي العالم الجليل الفقيه المحدث والمجاهد المجتهد رقيق القلب قوي العزيمة المخلص لربه ودينه من لا تأخذه في الله لومة لائم نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا

ذلك العالم هو فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر رحمه الله رحمه واسعة ونسأله سبحانه وتعالى أن يسكنه فسيح جناته وأن يجعل منزلته مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وإنا إليه راجعون.

وبصفتي أحد العاملين معه لمدة تزيد على الخمسة والأربعين عاما حيث التحقت بالعمل مع فضيلته في سنة 1366هــ بعد أن ختمت القرآن عند الشيخ عبد الرحمن بن محمد السنيدي رحمه الله وذلك للتعلم عنده وقراءة الكتب عليه بقيت مع فضيلته إلى ما بعد وفاة الشيخ حمد بن عبد الله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر في ذلك الوقت رحمه الله ثم تولى الشيخ علي بن عبد الله بن قاسم آل ثاني رحمه الله الحكم حيث التحقت بالمدرسة الحكومية عند بدء الإنشاء وكان الأستاذ محمد بن علي المحمود أول مدير لها ثم علي العامر ثم رجل يُدعى (ممدوح).

ثم في سنة 1370هــ رافقته إلى الحج وبعد عودتنا من الحج أصبت بمرض ذهبت بسببه إلى لبنان من أجل العلاج وبعد شفائي ولله الحمد والمنة عدت للعمل مع فضيلته موظفا حكوميا وذلك في التاريخ 1-2-1377هــ . والموافق 1956م إلى ما قبل انقطاعه عن مزاولة مهامه بسبب المرض.

والذي أعرف من ظاهر سيرته أوجزه فيما يلي:

في بداية التحاقي بالعمل عنده كان يسكن طيب الله ثراه في فريق الجسرة بالدوحة وكان محل القضاء المجلس الملحق للبيت الذي يسكنه ويسمى هذا المجلس في ذلك الوقت بالمدرسة على ما أذكر لكونه يقال إن الذي بناه أو أعاد بناءه هو خليل بن إبراهيم الباكر ليكون مقرا لطلبة العلم الذين يدرسون على يد الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع عندما كان قاضيا لقطر ثم بعده مقرا لقضاء الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود وكان الجلوس على الأرض في ذلك الحين قبل أن يجعل له طاولة وكراسي كان يبدأ بعد صلاة الفجر مباشرة بتلاوة القرآن ومطالعة الكتب حتى تطلع الشمس ثم يجلس للقضاء واستقبال بعض وجهاء البلاد حيث لم تكن الخصومات والقضايا في ذلك الوقت بمثل ما عليه الآن فهي قليلة ويسيرة وقد ينهيها في جلسة واحدة ثم يشغل وقته عندما لا يكون هناك قضايا أو زوار بالمطالعة والكتابة حين يحين وقت الغداء وهو قبل صلاة الظهر غالبا ثم يذهب لصلاة الظهر وهو الذي يؤم المصلين في مسجد ابن عبد الوهاب المسمى مسجد آل مانع وقد سمي بهذا الاسم فيما بعد بسبب تجديد آل مانع لبناء المسجد وهو مجاور لسكن فضيلته وبعد صلاة الظهر يعود إلى المجلس حيث يقدم بعض وجهاء البلاد وجماعة المسجد الذين يصلون معه إلى مجلسه لشرب القوة والحديث معه وبعدما يخرجون يذهب إلى داخل البيت لأخذ قسط من الراحة إلى وقت الصلاة حيث يذهب إلى المسجد لأداء الصلاة وبعد أداء الصلاة يجلس في المجلس لفترة قد تطول وقد تقصر بحسب الحاجة وذلك لإفتاء الناس والرد على أسئلتهم الدينية.

كان من سيرته يرحمه الله أنه يقوم بزيارة كل من يدعوه لقهوة أو وليمة ووقت استجابته لشرب القهوة يكون بعد صلاة العصر وأما إن كان الدعوة لوليمة فإما أن تكون للغداء ووقته بعد صلاة الظهر أو للعشاء ويكون بعد صلاة المغرب وقد يتكلف الذهاب إلى بعض القرى تلبية لدعوة كريمة لوليمة أو عرس تطييبا لخاطر من دعاه ولا يرى في ذلك بأسا أو حرجا لكونه يريد إدخال السرور والسعادة على من دعاه فهو محبوب من الجميع.

وكان له المكانة الرفيعة لدى جميع الناس وعند كبار القوم بخاصة حكام قطر وجميع الشيوخ من أسرة آل ثاني الكرام وكان محبوبا وموقرا لدى الجميع الكبير منهم والصغير.

كان الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني رحمه الله يزور الشيخ في مجلسه على فترات تكاد تكون أسبوعية في بعض الأحيان لكن وقتها يكون بعد صلاة العصر مباشرة ويرسل الشيخ حمد أحد خدمه ليبلغ الشيخ بمقدمه وذلك لأخذ رأي الشرع في بعض المسائل التي تخص البلاد والعباد.

وأيضا كان له ورد في الذكر اليومي في المسجد يبدأ به قبل صلاة المغرب بساعة أو نصف (وقد استمر على ذلك طوال حياته إلى ما قبل سنوات قريبة حينما أتعبه المرض) ثم بعد صلاة المغرب يعود إلى البيت ويتناول العشاء ثم يجلس في مجلسه ويناولني أحد الكتب لأقرأ عليه منها (وهنا أتحدث عن الفترة من 1366 هــ الى 1372هــ ) أما بعد سنة 1376هــ فكنا نتناوب أنا والشيخ إبراهيم بن محمد بن ضعيان والأخ إبراهيم بن عبد الرحمن آل محمود رحمه الله في قراءة الكتب عليه حين وقت صلاة العشاء.

أما بعد صلاة العشاء فيدخل إلى بيته وقد استمر على هذه الحال سنين طويلة من عمره حتى بعد أن انتقل إلى مسكنه الجديد في فريق ابن محمود بمنطقة مشيرب الجديدة ثم إلى سكنه بفريق سمو الأمير لم يتغير طريقته في العمل حيث يأتي إلى المحكمة في الصباح الباكر ويجلس في مكتبه وهو في نفس الوقت مجلس القضاء ويبدأ بتلاوة القرآن الكريم ثم المطالعة في بعض الكتب حتى يحين وقت الجلوس إلى القضاء والنظر في القضايا التي تعرض عليه من قبل الحكومة أو من الأشخاص أنفسهم وذلك إلى أن يحين موعد صلاة الظهر وهكذا دائما إلى أن تخلى عن القضاء بسبب المرض.

في بداية توليه القضاء لم يكن يملك وسيلة تنقل (سيارة ) ولم يحصل على ذلك إلا في سنة 1375هــ حيث أمر الشيخ علي بإعطائه سيارة وتأمين سائق له وذلك بمناسبة زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز إلى قطر بدعوة من الشيخ علي رحمهما الله.

من أخلاق فضيلته يرحمه الله:

كان يرحمه الله مرحا تؤنسه الطرفة يبتسم لها بل ويعلق عليها وأذكر من طرائفه بهذه المناسبة أنه اختصم لديه رجل وزوجته من البلوش وبعد أن استمع إلى دعوى كل منهما وأراد الحكم بينهما سأل الزوج عن اسمه فقال اسمي فقير وسأل الزوجة عن اسمها فقالت اسمي ملكة فتبسم رحمه الله وقال: هذا هو سبب الخلاف بينكما ملكة وتتزوج فقير لم يوافق شن طبقة.

أما عن كرمه فقد كان مضيافا ومقصدا لكثير من الزائرين لقطر بقصد السلام عليه أو غير ذلك سواء من المملكة العربية السعودية أو الإمارات السبع في ذلك الوقت ومن غير ها من البلدان وكان لا يمل من ذلك بل ويسعد به ويسرّ.

كان يعرف لأهل العلم مكانتهم ولأهل الفضل فضلهم ولأهل السير الحميدة سيرهم بل إنه لا يضره أن يقول بأن فلانا خير مني.

وأذكر بهذه المناسبة من حوالي أكثر من خمس وثلاثين سنة أن أناسا من أهل نجد قدموا للسلام عليه فأكرمهم وقام بواجب ضيافتهم ولما وجدوه من سيرته وكرمه وحسن استقباله لهم قالوا له يا فضيلة الشيخ إننا لم نجد من هو في مثل خصالك الحميدة وكرمك إلا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وكان قاضيا في الدولة بمنطقة الخرج بالمملكة العربية السعودية في ذلك الوقت فرد عليهم الشيخ قائلا: لا يا عيالي: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز خير مني وأكرم فأنا أنفق من يسر والحمد الله وهو ينفق من عسر وقلة ذات اليد ولذلك فهو خير مني كرما وإحسانا بارك الله فيه وأمد في عمره.

كان قويا في الحق لا يلين ولا يجامل مهما تكن الشخصيات التي يحكم لها أو عليها كان ناصحا للحاكم والمسؤولين على جميع مستوياتهم بل إنه شمل بنصحه جميع حكام دول الخليج كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر في جميع الظروف والأحوال محاربا للبدع والخرافات .

كانت طريقته في الجلوس للقضاء هو فتح مجلس القضاء من الصباح الباكر وحتى وقت صلاة الظهر ويدخل إلى مجلس القضاء كل من يريد سواء من القادمين للسلام عليه أو من المتخاصمين وبحضور كل من في المجلس يجلس أصحاب الدعوى على الأرض حيث كان الجلوس في ذلك الزمن على الأرض وفضيلته جالس قبالتهم على الأرض أيضا وقد استحدث بعد سنوات من ذلك الجلوس على الكراسي فصار يجلس على كرسي وأمامه طاولة والخصوم أمامه على كراسي دون حرس أو قفص اتهام كما هو حاصل الآن في الحكم.

كان في قضائه مساويا بين المتخاصمين فمثلا إذا كانت الخصومة بين أحد من الوجهاء أو كبار القوم من أعيان البلاد وآخر من عامة الناس قال لهما اجلسا على الأرض عندما كان الجلوس على الأرض أو اجلسا على الكراسي عندما صار الجلوس على الكراسي ويجلس المتخاصمان بجانب بعضهما ثم يدلي كل واحد منهما بحجته وبعد سماعه لدعوى كل واحد منهما يحكم بينهما بما شرع الله.

أيضا إذا اقتضى الأمر في القضية ذهب إلى موقع النزاع إذا كان ذلك في عقار أو غيره فإنه يقول للمتخاصمين سأحضر لرؤية مكان النزاع بعد صلاة العصر أو يذهب معهما في حينه حيث لا يكتفي بقول كل منهما ويقف بنفسه على مكان النزاع كذلك حوادث السيارات أو غيرها لا يعتمد على تقارير الشرطة وإنما أيضا يقف في مكان الحادث ويستمع إلى وصفه من أصحاب العلاقة.

وفي عهد الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني رحمه الله حصل شيء من عدم الاقتناع ببعض أحكامه الشرعية فقرر الشيخ علي استقدام قضاة من المملكة العربية السعودية لتعينهم قضاة للتمييز لأحكامه فاستقدم قاضيين اسم احدهما –إن لم أنس ذلك الشيخ – الشيخ عبد المحسن الخيال أحد القضاة في المملكة في ذلك الوقت ولا أذكر اسم الآخر فاستقبلهما فضيلته برحابة صدر وكرم وقام بواجب الضيافة لهما ثم بقيا في البلاد قرابة الشهرين أو أكثر قليلا –لا أذكر التاريخ – ثم عادا إلى المملكة وقد روي عنهما أنهما قالا ما معناه إن أحكام الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود صائبة إن شاء الله ومطابقة للشرع فهو عالم جليل لا يحتاج إلى من يميز أحكامه الشرعية.

وأذكر ايضا أن الشيخ علي رحمه الله أرسل بعض أحكامه في عدد من القضايا وبناء على طلب من أصحاب العلاقة إلى القضاة في المملكة فجاءت الإجابة بصحتها وتأييدها بل وصل الأمر في أحد الأحكام إلى إرسال الحكم إلى العلماء في الأزهر الشريف بناء على طلب المحكوم عليه وجاء الرد بتأييد الحكم وصحته.

ومن المواقف الحازمة له طيب الله ثراه المواقف التالية:

1- عندما تقدم بعض التجار بطلب افتتاح دار للسينما في الدوحة رد عليهم الشيخ علي رحمه الله بأنه إذا أجاز فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود فلا مانع لدي لكن فضيلة الشيخ أجابهم بحرمة ذلك وأنه باب من أبواب دخول الشر إلى البلاد

2- أيضا في عهد الشيخ علي رحمه الله سافر بعض وجهاء البلاد إلى لبنان لقضاء فترة الصيف وقد تعرضت إحدى العائلات إلى اختطاف إحدى بناتها فاتصلوا بالشيخ علي لنجدتهم وقد فعل لكنه رحمه الله لم يتمكن من إعادتها لأهلها فما كان من فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد إلا أن أرسل برقية للملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود يطلب منه المساعدة في الاتصال بالحكومة اللبنانية للعمل على إعادة البنت المخطوفة إلى أهلها وفعلا وبفضل من الله عز وجل ثم بسعي فضيلة الشيخ وجهود الملك سعود تم إعادة البنت إلى أهلها بعد عدة أيام.

3- قبل استقلال دولة قطر أو بعد الاستقلال لا أذكر التاريخ وفي عهد الشيخ أحمد بن علي يرحمه الله وعندما عين حسن كامل مستشارا للحكومة أراد أن يضع قانونا للديانات بحيث يكون دية الشخص المسلم على ثلاث درجات: طبقة الوجهاء والأعيان وكبار المسؤولين ومن يماثلهم بالدرجة الأولى وديتهم عالية ثم الطبقة الوسطى ولهم دية من الدرجة الثانية ثم الطبقة الفقيرة أو ذات الدخل المحدود ولهم دية من الدرجة الثالثة لكن فضيلة الشيخ غضب وتصدى لحسن كامل بقوة وثبات والحمد الله انتصر بهذه القضية وبقيت دية المسلمين متساوية كما شرعها الله عز وجل دون النظر إلى مكانه الشيخ أيا كانت هذه المكانة.

4- أذكر أيضا وحسب ما سمعت قضية أحد أطرافها وهو السيد عبد الله عبد الغني (رحمة الله تعالى) وهي قضية الخلاف بينه وبين المنياوي بشأن مطابع دار العلوم (وهنا أروي ما سمعت حيث لم أكن وقتها ممن يحلون القضايا لكوني انتقلت لعمل إداري) حيث رفض عرض القضية على المحاكم الشرعية وأخذت عدة سنوات عرضت فيها على جميع جهات حل الخلاف مثل غرفة تجارة قطر وأصحاب الخبرة وغيرهم وشكلت من أجلها اللجان ومع كل ذلك لم تحل وفي نهاية الأمر عرضت القضية على فضيلته فتمكن من حلها والحكم فيها خلال فترة وجيزة وقيل في حدود أسبوعين ولو أردنا التحدث عن القضايا والأحكام التي أصدرها طبقا لشرع الله عز وجل لطال بنا الحديث عن ذلك.

أما مآثره رحمه الله فكثيرة منها:

1- نظام المساعدات للعجزة والأرامل والأيتام وغيرهم فإن فضيلته أول من سن ذلك في قطر وكانت أول حادثة لهذا الأمر أن حضر إليه شخص عاجز عن العمل وليس له دخل ولا من يعوله فكتب إلى المستشار (وهو في ذلك التاريخ إنجليزي الجنسية يدعي: جي.أم. هنكوك) إلا أن قرر مبلغا معينا للشخص المذكور ثم أخذه معه في سيارته وذهب به إلى مقر المستشار وأدخله عليه في مكتبه وقال له يجب أن يصرف هذا المقرر للرجل ولن يغادر مكتبك حتى يتم له هذا الضمان لكون الحكومة ملزمة بذلك شرعا لكل من هو في مثل حالته وقد تم ذلك ووافق الشيخ علي يرحمه الله على أن يقرر لكل عاجز أو أرمله ويتيم يرى فضيلته أحقيتهم للمساعدة أن يصار إلى صرفها بالقدر الذي يقرره فضيلته.

2- نظام مياه قرى الشمال: في أواخر عام 1376هــ وبداية عام 1377هــ تقدم أهالي المدن والقرى الشمالية وغيرها في قطر وهي تقارب من (40 إلى 50) مدينة وقرية بطلب إلى الحكومة بشأن تزودهم بمياه الشرب أسوة بسكان العاصمة الدوحة لكن الحكومة لم تتمكن من تلبية طلبهم في ذلك الوقت بسبب قلة الإمكانيات وكان الذي أبدى المعارضة لهذا الطلب هو المستشار فما كان من أهالي القرى إلا أن رفعوا أمرهم إلى الشيخ على حاكم قطر فأحالهم رحمه الله إلى فضيلة الشيخ للنظر في أمر طلبهم.

وبناء على ذلك قام فضيلته بإجراء الاتصال عن طريق المراسلات مع المستشار الذي كان يتولى مهام حكومية لكن المستشار لم يوافق على ذلك وبعد عدة مراجعات دون نتيجة رأى فضيلته أن يضع المستشار أمام الأمر الواقع فقام بإجراء عقود توريد مياه الشرب إلى المدن والقرى عن طريق المقاولين بحيث يقوم المقاول وهو من أهل المدينة أو القرية نفسها يرتضيه أهلها ويختارونه يقوم هذا المقاول بتزويد أهل كل بيت في المدينة أو القرية بالمياه الكافية ولمدة عام وذلك مقابل مبلغ معين حسب عدد السكان وتجدد العقد كل سنة وبهذه الطريقة تمكن من تلبية طلبهم وحاجتهم أسوة بمدينة الدوحة وقد حاول المستشار عدم الموافقة بحجة التكاليف وأن أهل القرى يشربون من آبار عندهم أو قريبة منهم لكن الشيخ أصر على ذلك وقال إن هذا حق لهم كما هو حق لأهل الدوحة وقد كان بقي موضوع تزودهم بالمياه العذبة يتم عن طريق فضيلته حتى وقت طويل إلى أن نقلت اختصاصات ذلك إلى وزارة الكهرباء والماء.

أما فيما يتعلق بالأيتام والقصر فأنه قام باستثمار أموالهم لصالحهم وفي بعض الحالات يكون اليتيم لا يملك شيئا فيقرر له راتبا شهريا من الدولة يقوم بدفع جزء منه إلى اليتيم أو من يرعاه ويستبقي جزء آخر يحفظ لصالحه ويستثمر ثم يشتري له به أرضا أو بيتا حتى إذا بلغ سن الرشد وجد هذا اليتيم أن له مالا أو بيتا يسكنه والأمثلة على ذلك لا حصر لها هنا.

وهنا أورد مثلا واحدا على ذلك فقد توفيت امرأة قطرية في حادث سقوط طائرة في البحرين بين قطر والإمارات وكان لها ورثة قصر ولها بعض المال الذي لو سلم لهم لنفذ لكن فضيلة الشيخ قام باستثمار المال في العقار ولم يكن لهم عند وفاة أمهم سوى البيت الذي يسكنونه وكان لإحدى بناتها زوج سليط اللسان يجاهر الشيخ بأن الشيخ ابن محمود قد أكل أموالهم وكان الشيخ لم يأبه لذلك وبقي الحال حتى بلغ القصر سن الرشد وعندها استدعاهم فضيلته وقال لهم عندما توفيت أمكم لم يكن لها سوى القدر اليسير من المال لا يكاد يسد حاجتكم لأشهر وها أنتم الآن تستلمون ثلاثة أو أربعة بيوت لا أذكر فما كان من زوج البنت أن قام واعتذر عما بدر منه تجاه الشيخ وأخذ ينشر في الناس ما كان من فضيلته الشيخ وصار يدعو له بطول العمر.

وكان فضيلته خطيبا للجمعة في مسجد آل أحمد بالسوق لفترة من الزمن ثم خطيبا لمسجد الشيوخ (الجامع الكبير ) بالدوحة.

وكذلك كان خطيبا للعيد بمصلى العيد بالجسرة ثم بفريق سمو الأمير بالريان وأيضا خطيبا لصلاة الاستسقاء.

له رحمه الله صلة محبة قوية مع جميع أفراد أسرة آل ثاني الكرام ومع الوجهاء والأعيان وأهل قطر وكذا له صلة محبة قوية خاصه مع الشيخ محمد بن قاسم آل ثاني رحمه الله وله معه طرائف تدل على مكانة الشيخ فضيلة في قلبه وكذلك كبار أسرة آل ثاني جميعهم.

لقد كان محبوبا مبجلا من الجميع لما يتمتع به من العلم والصدق والنصح والإخلاص في العمل والذكريات الحميدة عنه كثيرة بعضها اختصارا وبعضها لا موجب لذكره وقد تخونني الذاكرة فيه.

نسأل الله سبحانه تعالى أن يجمعنا به في دار كرامته إن شاء الله والحمد الله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

انتهى