سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثقافته العالية واطِّلاعه الواسع

كانت حياة الشيخ طلباً متصلاً للعلم منذ صغره، فقد كان منقطعاً لتلقِّي العلم، وحفظ القرآن والأحاديث والمتون المختلفة، وكان لوالدته فضلٌ كبيرٌ عليه، تجلَّى في دفعه في هذا السبيل، ودعائها الدائم له، وموافقتها على سفره إلى مناطق بعيدة لطلبه مع كونه ابنها الوحيد.
وحتى حين تولَّى القضاء، فلم يشـغله عن طلب العلم شـاغل، وكان شغوفاً بالدراسة والمطالعة، لا ينقطع عن التنقيب في بطون الكتب، والبحث في المراجـع والأمهات التي تحفِل بها مكتبته الخاصة، وإن صـادفتْه ـ أثناء قراءاته ـ فكرةٌ أو فائدةٌ استحسنها بادر بتسجيلها، حتى تبقى حيةً في ذاكرته، وتحوي أوراقه الكثير من هذه الكتابات، وهي مكتوبة على أي أوراق تكون في متناول الشيخ كظهر رسـالةٍ أو مظروفٍ أو قصاصة ورقٍ،. بل إنه قد ينهض من نومه لتسجيل فكرةٍ أو خاطرةٍ قبل أن ينساها.
وكانت للشـيخ همةٌ عاليةٌ وفهمٌ كبيرٌ، وإذا اهتمَّ بأمرٍ لا يخلد للراحة حتى ينجزه، وقد درس فضيلته الكثير من الكتب المتعلقة بالعلوم الإسلامية المختلفة، ولم يقتصر على معرفة مذهبه، بل تعدَّاه إلى دراسة جميع المذاهب، واطَّلع على مواقع الخلاف والاتفاق بينها، ودرس كتب الملل والنحل الأخرى، وهو حنبلي المذهب، سلفي العقيدة.
وقد أحاط إحاطةً واسعةً بالتفاسير المختلفة والصحاح، كما قرأ الكثير من كتب التاريخ والسير، وكان على علمٍ واسعٍ بأيام العرب وأنسابهم، وتاريخ الإسلام ورجالاته، وله ولَعٌ بالأدب والشعر، ويحفظ الكثير من القصائد وأبيات الحكمة والأمثال العربية، ويستشهد بها كثيراً في أحاديثه وكتاباته.
يقول الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن آل جبرين: ’نقوم بزيارته ونجلس معه، ونجد في مجالسه البحث العلمي والمسائل والأجوبة المفيدة، ونراه حريصاً على تلقِّي طلبة العلم وتشـجيعهم على مواصلة الطلب والاستفادة، واستغلال الوقت في التلقِّي عن العلماء، واغتنام الحياة والفراغ فيما هو مفيد وخير، وعدم إضاعة الأوقات فيما لا فائدة فيه‘.