سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

سفره في طلب العلم

كان الشـيخ محباً للعلم شغوفاً به، وقد شجعه شيوخه على الاستزادة منه، فيمَّم وجهه شطر قطر، حيث افتتح الشيخ محمد بن مانع مدرسته التي استقطبت طلاب العلم من قطر وخارجها.
وكان لأسرة آل محمود علاقة قديمة بقطر، حيث كان عمه سـعد بن إبراهيم آل محمود مقيماً فيها منذ سنين طويلة، كما كان أعمامه وخاله يترددون عليها للغوص عن اللؤلؤ في مياهها، وقد توفي عمه محمد ودفن في الوكرة قبل وصول الشيخ بسنين.
بدأ الشيخ دراسته التي استمرت حوالي أربع سنين، وحتى انتقال الشيخ محمد بن مانع إلى مكة.
يقول بعض من عرفه في ذلك الوقت: إنه لم يكن يترك المصحف أو الكتاب من يده طوال اليوم، وكان يقضي أغلب وقته في مسجد عبلان المجاور لبيته للدراسـة والمراجعة، وقد شغل نفسه بالعلم حفظاً ودراسة بحيث فرغ نفسـه تماماً، فكان يعيش عازباً، ولم ينشغل بتجارة، وكان يذهب إلى بيت عمه سعد المجاور لتناول وجباته.
تقول زوجة عمه سعد (أم ناصر): كنا نضع للشيخ غداءه في المجلس ونغطيه، وعندما نأخذه عصراً نجد أنه لم يُمـسَّ، فقد كان انشـغال الشـيخ بالدرس والعلم ينسيه الغداء حتى يذهب وقته.
يقول رحمه الله في إحدى رسائله: ’...وكنت ممن تغرَّب عن الأهل في طلب العلم أربع سنين، ولم أجد مشقةً في الغربة ولا في العزوبة؛ لكون الاشتغال بالعلم وبالأعمال الدينية والمالية يستدعي الانصراف الكلي، على حدِّ ما قيل: [من البسيط]
قَوْمٌ إذا حارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ
عنِ النِّساءِ ولو باتَتْ بـِأَطْهارِ
ويقول ـ رحمه الله ـ عن سفرته لقطر: ’كانت سفرةً مباركةً، حظيتُ فيها بحفظ كثيرٍ من العلوم والفنون، فحفظت: ’بلوغ المرام من أدلة الأحكام‘، و’مختصـر المقنع‘، و’نظم المفردات‘، و’نظم مختصـر ابن عبـد القوي‘ إلى باب الزكاة، وعملتُ عليه شرحاً حافلاً في مجلدٍ ضخمٍ، ويمكن جعله في مجلدين، وتوقفت عن مواصلة تكميله للعوارض التي شغلتني.
كما حفظت: ’ألفية الحديث‘ للسيوطي، و’ألفية ابن مالك‘ في النحو، وكتاب ’قطر الندى وبلّ الصدى في النحو أيضاً‘.
و يقول أحمد بن الشيخ محمد بن مانع: ’كان الشيخ ابن محمود من أبرز طَلَبة الوالد رحمه الله، وكان يلتهم العلم التهاماً، وكان والدي يرى فيه مخايل النبوغ، فتعهَّده، واهتمَّ بتعليمه، وكان الشيخ ابن محمود حريصاً على العلم، سـريع الحفظ، حاضر البديهة، وطلب منه والدي التركيز على الفقه والنحو، وعندما غادر والدي إلى مكة لتسلُّم عمله بطلب الملك عبد العزيز سافر الشيخ معه‘.
ونُقل عن الشيخ ابن مانع أنه قال عندما سُئل عن الشيخ: ’ابن محمود هو الوحيد الذي يتعلم مني وأتعلم منه‘.
وفي عام 1357ﻫ (1937م) وصل الشيخ إلى الرياض، والتحق بالدراسة مرة أخرى لدى الشـيخ محمد بن إبراهيم آل الشـيخ، مفتى الديار السعودية بالرياض، وذلك لمدةٍ تقرُب من سنتين، وقد أُعجب به الشيخ محمد، واختاره ضمن ثمانيةٍ(1) من أبرز طلبته للسفر إلى مكة للوعظ والإرشـاد في الحـرم ومساجد مكة، وليكونوا جاهزين لتولِّي المناصب القضائية بناءً على طلب الملك عبد العزيز.