سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مجلس الشيخ

تميَّز الشيخ بميزة الكرم، وحب مساعدة الناس، وعندما تسلَّم أمانة القضاء فتح مجلسه لكل من يقصده من كبار القوم وصغارهم، كما صادف تسلُّمه القضاء بداية الحرب العالمية الثانية، وانقطاع البضائع ومواد التموين، وارتفاع الأسعار، مما أوصل المنطقة إلى مجاعة وفقر لم تعهدها.
لذا فقد كان مجلس الشيخ من مجالس قطر المفتوحة، والتي عُرف أهلها بحب الخير، ولم يكن مجلسه يخلو من ضيوف يسكنون في بيته، حيث خصص فيه غرفاً مجهزة لهم، ولا يخلو مجلسـه من ولائم للضيوف والزوار، وكان الضيوف الذين يقدمـون من خارج البلاد من حاضـرة وبادية يجـدون عنده المسكن والمأكل، إضافة إلى مساعدته لهم مادياً، أو يشفع لهم عند الحاكم أو كبار الأسرة الحاكمة، وكان من يصل إلى قطر من هؤلاء الضيوف ـ وخاصة من مناطق نجد المختلفة ـ يسأل عن مجلس الشيخ، الذي كان جزء منه مضافةً للضيوف وعابري السبيل، يقيمون فيه حتى تنتهي حاجتهم، ويحصلون على (شرهة) أو مساعدة قبل المغادرة، داعين للشيخ بطول العمر.
ولم يكن الشيخ يتأفف من ضغط هذه الواجبات وتكاليفها المالية، بل تجده سـعيداً بضيوفه، يأكل معهم ويجالسهم، ويحاول إنجاز ما جاؤوا من أجله.
كان المجلس مفتوحاً طوال اليوم، يقدم فيه القهوة والشاي والطيب، إضافة إلى الوجبات الثلاث بشكل يومي.
وكان مجلس الشيخ مقصداً لأهل قطر جميعاً في مناسبات الأعياد ودخول رمضان، حيث يقصدونه بعد أمير البلاد وعلى مدى ثلاثة أيام، ويعتبرون أن زيارة الشيخ واجبة في كل عيد للتهنئة والسلام، ويجلس الشيخ ثلاثة أيام من بعد شروق الشمس وبعد صلاة العصر وبعد المغرب بنصف ساعة حتى صلاة العشـاء، وبعد انتهاء إجازة العيد كان يعود لبرنامجه اليومي، حيث يجلـس عصراً وبعد المغرب، أما الصباح فهو في عمله بالمحكمة.
وفي كل جمعة كان الشيخ يولم وليمةً يحضرها من يتصادف وجوده من ضـيوف وزوار، ويحضرها جميع الأبناء والأقارب، وذلك بخلاف الولائم التي يولمها لزواره وضيوفه خلال أيام الأسبوع الأخرى.
ويعتبر مجلس الشـيخ من أقدم المجالس التي بقيت مفتوحة في مدينة الدوحة منذ عام ١٣٥٩ﻫ ـ ١٩٤٠م وبشكل مستمر، حتى أصبح من المعالم التي يعرفها الناس فيها، وقد زاره جميع حكام قطر من الشيخ عبدالله بن جاسم ومن بعده، وحتى الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني حفظه الله، كما زاره الملك سعود بن عبد العزيز، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، والأمير سلطان بن عبد العزيز، والأمير سعود بن جلوي، والأمير عبدالله الفيصل وغيرهم.
ومنذ وفاة الشيخ استمر أولاده من بعده على النظام نفسه، حيث يجلسون عصراً وبعد المغرب وبعد العشاء، ويكون المجلس مفتوحاً في مناسبات الأعياد صباحـاً ليومين، إضافة لمحافظتهم على غداء الجمعة بشكل أسبوعي، كما أنهم يحرصون على استقبال الضيوف، ولهم مضافة في المجلس، ويولمون لمن شرَّفهم بزيارته.