سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كرم الضيافة والإنفاق في سبيل الخير

اشتهر فضيلته بالكرم الزائد، فقد كان كثير البذل في سبيل الخير، وله عوائد وصدقات مستمرة، وكان بيته ومكتبه مقصداً للفقراء والمساكين، فكان لا يردُّهم، ويمنع من يحجبهم عنه، وكان شـديد الرحمة للضعفاء من أيتام وأرامل وفقراء وعابري السبيل، فكان يساعدهم، ويسهِّل لهم أمورهم مستخدماً جاهه وماله.
يقول الشـيخ عثمان الصـالح: ’وله في الكرم والوسـاطة والوجاهـة ما يُذكر له بغاية الإعجاب والإكبار، أما الكرم فهو بحرٌ لا ساحل له، لا يأتي ضيـفٌ إلى حاكم دولة قطـر إلا وهو بعد الحاكم لليوم الثاني عنده مدعواً مكرماً، وكان لايسلم عليه قادم إلا ويحظى بقدرمن التكريم‘.
ويقول الشيخ زهير الشاويش: ’وكان الرجل الكريم الباذل للمال بسماحة نفسٍ وسـخاء يدٍ في جميع سبل الخير، وكان الشيخ ميسور الحال مع تعففه ونزاهته وترفعه، ومن الذين يحبون أن تظهر عليهم نعمة ربهم، فتراه ينفق كما ينفق أغنى الناس، ومن أحسن من ينفق ويتكرم سراً، ولا يكاد يخلو بيته من ضيوفه، ولعل أكثرهم من خارج البلاد‘.
ويقول عبد الرحمن بن سعد الزير، المستشار الإسلامي بسفارة خادم الحرمين بماليزيا متحسراً على فقد الشيخ ’فقدناه ـ رحمه الله ـ وليس والله كفقد غيره، فقد وهبه الله تعالى صفات ومميزات قلَّ أن اجتمعت في غيره، والله ما رأت عيني قط مثله، فقد كان من أوصل الناس لرحمه، وأبرهم بجاره ومعرفته، وأكرم الناس يداً وإحساناً، فضلاً عما حباه الله من حُسن البشر، ولين الكلام، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام.
لقد مـنَّ الله عليَّ بلقاء فضيلته ـ رحمه الله ـ أكثر من مرة، حيث كنت أسعى إلى ذلك ما استطعت إليه سبيلاً، فقد كان من العلماء القلائل الذين يفتحون بيوتهم ليلاً ونهاراً لطالب علم أو مسـترشد، وطالـب حق أو طالب قرى وإكرام، فبالإضـافة إلى تخصيص جناح في قصـره الكبير في الدوحـة ـ أبدله الله به جنات الفردوس ـ فقد كان يغضب إذا علم أن أحداً زارقطر من بلاد الحرمين ممن يعرفه ومن لا يعرفه ولم يبدأ بزيارته، إذ سـؤاله الأول: متى وصلت؟ ويا سعادته إذا قال الآن، عندها يتهلل وجهه، وتنطلق أساريره، بخلاف ما إذا أجبت: البارحة أو بالامس، فسبحان من أجرى الخير على يديه، ووفقه لطاعة مولاه‘.
وكان لا يعلم باباً من أبواب الخير إلا ضـرب فيه بنصيب، رحمه الله وغفر له،يقول أكرم خان من بشاور في باكستان: ’زرت الشيخ فسألني عن بلدي، ثم شجعني على افتتاح مدرسة دينية فيها، فقلت له: إني رجلٌ عاميٌّ ولسـت عالماً، فقال لي: من يتَّـقِ الله يجعل له مخرجـاً، وقال: وعلى الله فليتوكل المؤمنون،وأعطاني مساعدة مالية كبيرة، فتحت بها مدرسة لتعليم الصغار القرآن وعلوم الدين واللغة العربية،ثم أعطاني شهادة لجمع التبرعات لا أزال أحتفظ بها، وقد كبرت المدرسة وزاد خريجوها على الآلاف، وذلك بفضل الله وبركة الشيخ‘.
وكان الشيخ قد يلجأ للاقتراض لتغطية التزاماته الكثيرة، وقد جاءه أحد المحتاجين ممن لحقهم ديْنٌ كبيرٌ، فلم يقصر عنه، وأعطاه ما سرَّه فبكى، فقال له الشيخ: لا تبكي، فإن الذي علينا أكثر من الذي عليك (يقصد من الدين) فقال الرجل: ياشيخ! أبكي لأني ما أدري كيف أجازيك، فقال الشيخ: يكفي أن تقول: جزاك الله خيراً.