سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نصيحته للحكام

وكان لا يتردد في نصيحة حكام البلاد، وكتب في إحدى نصائحه لأحد حكام قطر السابقين:
’...فإن من لوازم المحبة الدينية التقدم إليكم بالنصيحة الودية، فقد أخذ الله العهد علينا بأن نناصح من ولّاه الله أمرنا؛ لأن الدين النصيحة لله ولرسـوله ولأئمة المسـلمين وعامتهم، وعسى أن لا أقول شيئاً إلا وعلمك يسبقني إلى القول بصحته، والاعتراف بموجبه، غير أن قولي هو من باب تنبيه الغافليـن: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]، فلا تجـد في نفسك من أجله؛ فإنك عزيز عندي، والحق أعز من كل أحد، وأعوذ بالله أن أموت وأنا غاشٌّ لك، أو كاتمٌ نصيحتي عنك. [من البسيط]
ما ناصَحَتْكَ خَبايا الوُّدِّ من أَحَدٍ

ما لم يَنَلْكَ بِمَكْرُوْهٍ مِنَ العَذْلِ

مـَوَدَّتِي لَكَ تَأْبى أن تُسامِحَنِـي

بأنْ أراكَ على شَيءٍ مِنَ الزَّلَلِ

وكان بعض السلف يقول: ’لو أن لي دعوة مستجابة، لصرفتها إلى السلطان؛ لأن صلاحه يترتب عليه صلاح رعيته‘.
أيها الأمير! إن العدل قوام الدنيا والدين، وصلاح المخلوقين، وهو الآلف المألوف، المؤمِّن من كل مخوف، به تآلفت القلوب، والتأمت الشعوب.
والعدل مأخوذٌ من العدل والاستواء، وحقيقته وضع الأمور في مواضعها، وأخـذ الأموال من حلِّها، ووضعها في محلها، فجديرٌ بمن ملّكه الله بلاده، وحكَّمه على عباده، أن يكون لنفسه مالكاً، ولطريق العدل والقصد سالكاً، وللهوى والشـهوات الخارجـة عن حـدِّ الاعتدال تاركاً، فإذا فعل ذلك ألزم النفوس طاعته، والقلوب محبته، وأشرق بنور عدله زمانه، وكثر على عدوه أنصاره وأعوانه..‘.
وعندما منعت الحكومة السعودية زواج السعوديين من غير السعوديين إلا بموافقة خاصة، وأدَّى ذلك إلى صعوبات كثيرة خاصة في دول الخليج التي يرتبط مواطنوها بروابط مصاهرة مع المواطنين السعوديين، فكتب الشيخ إلى الملك فهد يطلب منه استثناء مواطني دول مجلس التعاون من القرار، واستجاب الملك فهد، وصدر الأمر السامي في 26/9/ 1404ﻫ، الذي أشارت ديباجته إلى اقتراح الشيخ.
وفي رسـالة منه للشـيخ راشـد بن سعيد آل مكتوم ينصحه فيها بإزالة قبرٍ افتتـن به الناس، وأخـذوا يتبركون به ويزورونـه في جميرة بدبي يقول: ’..والحاصل أن هذا القبر الذي افتتن الناس به، والذي أخذوا يزدحمون عليه ويترددون إليه، ليس من الأمر الهيِّن الذي يُتسامح فيه، أو يتساهل مع الناس في اسـتدامة بقائه، بل هو أكبر من كل منكر؛ لأنه من الشرك الذي لايُغفر، فواجب الحاكم إنقاذ الناس عن الغرق فيه، وتعلُّق القلوب به وانصرافها عن دعاء الله بسببه، وذلك يكون بنقله عن محله، وإخفاء مكانه، وعمل الحواجز الرادعة عن إتيانه، كما فعل الصحابة بنظيره وهم القدوة الصالحة، وإني واثق منك إن شاء الله بقبول هذه النصيحة، ووضعها بالمكان الذي يحبه الله لك..‘ وقد استجاب الشيخ راشد لطلب الشيخ وأزال القبر.
وأمامنا الكثير من النماذج الرائعة للنصائح التي وجهها الشيخ رحمه الله إلى الحكام والعلماء والطلاب، وفئات مختلفة من الناس، وذلك من خلال رسائله ومؤلفاته ومراسلاته.