سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

التيسير في الفقه

حمل الشيخ لواء التيسير في الفقه، وحارب التشدد، فكانت فتاواه تميل إلى التيسير عن علم ودليل.
وقد كانت فتواه في رمي الجمار هي رحمة منه للناس، الذين تكرر فيهم الموت والإصابات بسبب أدائهم لشعائر حجهم.
يقول رحمه الله حول ما جرى في المناظرة ’..وقد قال لي أحد الفقهاء في محضرٍ محشودٍ بكبار العلماء، قد عُقد للمناظرة في قولي بجواز رمي الجمار قبل الزوال في أيام التشريق‘ .. ’فكان من قول هذا العالم: (إن من تتبع الرُّخَصَ تزندق) قاله بمسـمع من جميع العلماء الحاضـرين، حتى كأن التشديد والغلو من سنة الدين.
ويرد رحمه الله على هذه الكلمة فيقول: ’وخفي على هذا العالم أن هذه الكلمة كبيرة عند الله، تنادي بإبطال سنة الله التي شـرعها لعباده صـدقةً منه عليهم ورحمةً منه بهم؛ إذ الرخصة هي التسهيل، وهي ما ورد على خلاف أمر مؤكَّدٍ لمعارِضٍ راجحٍ، وضد الرخصة العزيمة، وهي الأمر المؤكد.
ولما نزل قول الله تعالى: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ﴾ [النساء: 101] قيل للنبي ﷺ: ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنَّا؟ فقال ﷺ: ’هي صَدَقَةٌ مِنَ اللهِ تَصَدَّقَ بها عليكم، فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ‘. أفيكون من عمل بهذه الرخصة زنديقاً؟‘.ونظرة إلى فتاواه في مجموعة رسائله توضح بجلاء ما يسَّر به على الأمة في أمور الفتوى، وهي فتاوى كثيرة ذكرنا بعضها في الفقرات السابقة.