سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

علاقة الشيخ بزملائه العلماء

كان الشيخ يحتفظ بعلاقاتٍ جيدة مع كبار العلماء في المملكة السعودية والخليج، وكان يعتبر الخلاف العلمي يجب أن لا يكون سبباً لخلاف شخصي أو قطيعة؛ لذا فقد بقي محافظاً على علاقته بزملائه المشايخ، حتى الذين اختلفوا معه، وكان يزورهم عندما يكون في الرياض أو الطائف، ويبادلونه الزيارة، كما أن بينه وبينهم مراسـلات كثيرة، خاصـة كبار آل الشـيخ الذين يقدرهـم ويقدرونه.
وعندما أصدر الشيخ محمد بن إبراهيم رسالةً ردّاً على رسالة الشيخ: ’يسر الإسلام‘، وأحضر أحد محبيه الرسالة إليه طالباً منه أن يتروَّى قبل أن يردَّ عليها، فقال له: ’لو أن الذي ردَّ عليَّ غيره كنت عرفت أرد عليه، لكن الشيخ محمد بن إبراهيم أبي وأستاذي‘ ولم يرد على الرسالة احتراماً لشيخه.
وفي رده على المشتهري حول اللحوم المستوردة يقول عن زميله الشيخ عبدالله بن حميد: ’...أما ما أشار إليه من ردِّ العلامة الشيخ ابن حميد عليَّ فأهلاً وسـهلاً؛ فهو حبيبي في الأصل، وزميلي في الطلب، وأحمل له الود المكين وأُعامله بالإجلال والتكريم؛ فهو وإن ردَّ علي أو رددت عليه، فما هو إلا بمثابة حديـث الفكاهة في الآداب تجري بين الأحباب، ويبقـى الود ما بقي العتاب.
غير أنه لا يخفى على العقلاء أنه ليس كل ردٍّ صواباً، فقد رأينا كثيراً من الناس يردون الحق بالباطل، وهم يحسـبون أنهم يحسـنون صنعاً، فلا فخر بمجرد الردِّ، وإنما الفخر بصواب النقد. بحيث يقال: قرطس فأصاب‘.
وفي كتابه ’الرد السديد في تحقيق الأمر المفيد‘ الذي ألَّفه رداً على الشيخ عبد العزيز بن رشيد رئيس هيئة التمييز السابق بالرياض قال: ’..وإنا لنرجو لفضيلة الشيخ عبد العزيز في جهده ونقده جزيل الأجر والثواب، سواء أخطأ في النقد أو أصاب؛ فما ردُّه علي أو الرد عليه إلاّ محض التلقيح للألباب، ويبقى الود ما بقي العتاب؛ إذ ما من أحد من الناس إلاّ وهو رادٌّ ومردود عليه، ولنا الأسوة بالصحابة حيث يردُّ بعضهم على بعض في مسائل الفروع، ولن يجد أحد في نفسـه حرجاً أو افتخـاراً بفلج في ردِّ أخيه عليه؛ لأن قصد الجميع الحق، فهو غايتهم المقصودة وضالتهم المنشودة، وإنا لنرجو في إثارة هذه المباحث بأن لا نعدم من نتائج جميلة، وحكم جليلة يثيرها البحث والنقاش، والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب‘.
وقال عنه مبيناً أساس الاختلاف العلمي معه ’..فنحن نعده من الفقهاء الأجلاء، غير أنه من القوم الذين يرون التقيد بالمذهب في الصغيرة والكبيرة، وألا يخرج عنه قيد شعيرة؛ فلأجله ضاق ذرعه بمخالفتي لرأيه‘.