سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مناظرة الرياض

وقعت هذه المناظرة في الرياض، واجتمع لها كبار مشايخ الرياض ونجد، وتمَّ مناقشة الشيخ في رسالته: ’يسر الإسلام‘ وفتواه حول رمي الجمار، وقد ردَّ الشيخ بما فتح الله عليه، وكان موفقاً في ردوده، التي اعتمد فيها على الأدلة من الكتاب والسنة، ووزع على المشايخ قبل الاجتماع رسالته الموجهة إلى علماء الرياض، التي أورد فيها مستنده وهذه الأدلة بشكل واضح.
يقول الشيخ زهير الشاويش رئيس المكتب الإسلامي في بيروت، ـ وكان ممن حضـروا المناظرة مع الشـيخ ـ: ’كنت قريباً من الشـيخ ابن محمود، وبجواري الشـيخ (أبو حبيب) الذي كان مؤيداً لرأي الشـيخ، وكان الشـيخ يستشـهد في رأيه بالآيات والأحاديث النبوية وآراء بعض العلمـاء، وكان ردُّ علماء الرياض يعتمد على أقوال متأخري الحنابلة‘.
ويضيف الشيخ زهير: ’ولما طال الجدل في المجلس، قام عدد من المشايخ، وأحاطوا بالشيخ ابن محمود مطالبينه بالرجوع، وتلبية طلب شيخه في كتابة رسالةٍ بتراجعه، والشيخ يعتذر منهم ويقول: رُدُّوا عليَّ.
وبعد إلحاحٍ منهم وإحراجٍ سكت الشيخ، فقام أحدهم ـ ويدعى الشيخ الصالحي ـ ورفع صوته وقال: الحمد لله، لقد رجع الشيخ ابن محمود عن قوله إلى كلام العلماء، وسوف يكتب رسالةً برجوعه.
وهنا قام الشيخ محمد بن إبراهيم، وخرج منهياً الجلسة، وخرج وراءه أكثر الحضور،ولكن الشـيخ ابن محمود قام، وقال أمام الحاضرين ـ ومنهم الشيخ أبو حبيب، وابن باز، وبعض الحضور وأنا أسمع منه قوله ـ: (أنا لم أقل، ولم أرجع)‘.
وقد شهد الشيخ إبراهيم بن ضعيان ـ وكان ممن رافقوا الشيخ ـ بشهادة مماثلة، أكد فيها أن الشيخ لم ينطق بالرجوع، وإنما عندما أحرجه المشايخ، واحتراماً لشيخه محمد بن إبراهيم سكت عن المجادلة، وقال: ’سأنظر في أمري‘، ولم يزد على ذلك.
وكان الشيخ أثناء إقامته في الرياض بانتظار المناظرة يلتقي مع عددٍ من كبار العلماء، ويتحاور معهم، وقد وافقه عدد منهم، ولكنهم لم يتكلموا في الاجتماع.
يقول الشيخ في رسالةٍ منه لأحد محبيه بعد أن تكلم عن تلك الجلسة: ’..وكان أعيانٌ من البارزين يوافقونني فيما هو مثار النِّزاع، ومعرك الجدل، وفي ذلك المجلـس خلفهم الخـوف والوجـل، وأنا أعذرهـم..‘ ويضيف رحمه الله حول نتيجة المناظرة: ’وأنا أعرف أن أغلب المشـايخ يـرون أني أصبت الهدف في العلم والفهم، وأني لم أتجانف فيما قلت لعذر، وقد ألفت قبل سفري رسالةً وزعتها على المشايخ، وصارت أشد على بعض الناس من الأولى..‘.
وقد حصل الشيخ على تأييد عددٍ من أمراء العائلة المالكة، وكان أبرزهم سمو الأمير عبدالله بن عبد الرحمن آل سعود (عمّ الملك)، والذي يعتبر في حينه فقيه آل سعود، وكان لديه خلفية علمية جيدة، تجعله قادراً على محاورة المشـايخ ومناقشتهم عن علم وفهم، وقد حفظ له الشيخ موقفه ذاك، فكان يزوره في كل مرة يصل فيها إلى الرياض، وكان الأمير عبدالله يقدِّره ويعزُّه.