سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

صدور رسالة ’يسر الإسلام‘ وفتوى الرمي

لقد شكَّل صدور رسالة: ’يُسر الإسلام في أحكام حج بيت الله الحرام‘، ـ وفيه التحقيق بجواز رمي الجمار قبل الزوال ـ علامةً فارقةً في تاريخ جهود الشيخ العلمية واجتهاداته الفقهية، فهو قد فتح المجال لكسر الجمود في الفتاوى الفقهية، وخاصة في الفقه الحنبلي الذي كان سائداً في أغلب أنحاء الجزيرة العربية، وكانت كتب متأخري الحنابلة: ’الإقناع، والمنتهى، والإنصـاف‘ هي أساس الإفتاء؛ نتيجةً لانتشارها والقبول الذي حظيت به.
وعندما نقيـس ردود الفعل على صـدور هذه الفتوى، يتبين لنا مـدى تأثيرها الذي وصل إلى تدخل الملوك والحكام في الأمر، واعتباره من الأهمية بحيث يقوم ملكٌ مثل الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية بمراسلة الشـيخ علي بن عبدالله آل ثاني حاكم قطـر؛ طالباً موافقته على إيفاد الشـيخ لمناظرة المشايخ في الفتوى، بل إنه كتب للشيخ ابن محمود بالمضمون نفسه.
وعندما سـافر الشيخ علي في السنة نفسها للحج، واجتمع مع الملك سـعود في منى، كان موضـوع الفتوى من ضـمن الأمور التي تباحـث فيها العاهلان، وطلب الملك سـعود من الشـيخ ابن محمود الذي كان حاجّاً مع الشيخ علي أن يتراجع عن فتواه، وكان ردُّ الشيخ بالاعتذار، الأمر الذي يوضح صعوبة وحجم التغيير الذي حدث.
ونظرة إلى رسالة الشيخ الموجهة إلى علماء الرياض()،والتي احتوت دفاعاً رائعاً عن رسالة ’يسر الإسلام‘، تعطي القارئ فكرةً عن قدرات الشيخ في المجادلة والمنافحة عن آرائه، التي اعتمد فيها على الأدلة من الكتاب والسنة، كما أورد فيها أقوال عدد من العلماء السابقين الذين رأوا الرأي نفسه.
ولقد تحمَّل الشـيخ الكثير من التحامـل عليه ومحاولة الحط من قدره وتسفيه آرائه، ولم يكن ذلك من المشايخ الذين اختلف معهم ويعرفون قدره، ولكن من تلاميذهم الذين يعتقدون أنهم يحسنون صنعاً.
ولكنه كان يقول دائماً: ’إن الكثير من الناس ـ بما فيهم الفقهاء ـ يسارعون إلى إنكار مالم يألفوه، بل إن بعضهم يسارعون للرفض والإنكار، بدون أن يكلفوا أنفسـهم قراءة جميع الكتاب، أو البحث ودراسته ليعلموا نصيبه من الصحة والصواب..‘.
ونُقل عنه أنه قال لأحد العلماء الذين اعترضوا على فتواه: ’اذهب وارم بدون حرس، ثم أبدِ رأيك‘.