سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

برنامجه اليومي وحسن ضبط الأوقات

كان يبدأ يومه بصلاة الفجر، ويوقظ أبناءه للصلاة، ويصحبهم معه، وبعد الصلاة يقرأ من القرآن وِرْداً يومياً، ويفطر، ثم يذهب قبل طلوع الشمس بقليل إلى مكتبه في المحكمة، وإذا كان صباح جمعه فإنه يراجع خطبة الجمعة لذلك اليوم.
وقد اشتهر ـ رحمه الله ـ باحترامـه لوقت الدوام، فكان أول من يداوم في مكتبه قبل طلوع الشمس، وكان ينتقد القضاة الذين يبدؤون دوامهم بعد ارتفاع الشمس، ويبدأ بدراسة القضايا وتحرير الأحكام والردِّ على المراسلات، وكانت عادته الإمـلاء على أحد الكَتَبة من الذاكـرة، بعد أن يكون قد درس الموضوع.
وكان كبار القوم والشـيوخ يزورون الشـيخ في أول سـاعات الصباح للسلام عليه، وتناول شيءٍ من القهوة، والحديث في شؤون البلاد، ثم يبدأ المتخاصمون في التوافد وعرض قضاياهم، فيستمر لعدة ساعات في نظر القضايا، والفصل فيها، والردِّ على المستفتين، والردِّ على المتصلين بالهاتف، وإنجاز الأوراق والمعاملات الرسمية الخاصة بأعمال الرئاسة، إضافةً لمقابلة ذوي الحاجات، والصدقة على المحتاجين منهم.
وعند ما يؤذن الظهر كان يذهب مع جلسائه للصلاة في المسجد المجاور للمحكمة، ثم يذهب إلى مجلسه حيث يتغدى مع ضيوفه وعياله، ويأوي إلى بيته حتى صلاة العصر، ثم يجلس في مجلسه، فيأتيه كبار القوم ومحبوه والكثير من أهل البلاد، وقد يأتي من يسـتفتيه في مسألة فيناقشها أمام جلسائه، كما يقابل الوفـود التي تأتي من خـارج البلاد، ويأتيه بعض طلبة العلم والجيران والأقارب.
وإذا كانت هناك قضية تحتاج إلى الوقوف عليها فإنه يخرج بعد انتهاء مجلسه مع بعض مرافقيه للوقوف عليها، إضافةً إلى القيام ببعض الواجبات الاجتماعية؛ كعيادة المريض، وتعزية أهل المتوفى، وزيارة كبار السن والعجزة، وغير ذلك.
ثم يذهب الشيخ إلى المسجد المجاور قبل صلاة المغرب بنصف ساعة للتعبد والدعاء، ثم يدخل بيته بعد المغرب ويصلي النافلة ويرتاح قليلاً، ثم يخرج لمجلسـه، حيث يحرص على الاسـتماع إلى قراءةٍ من أحد المراجع والكتب المهمة ما بين المغرب والعشاء، حيث يقرأ أحد أبنائه أو أقاربه قسماً من أحد المراجع العلمية، ككتب التفاسـير والسـنة والفقه والتاريخ، ويقوم الشيخ بشرحٍ لبعض الفقرات لإفادة جلسائه، كما يردُّ على من يستفسر منهم حول ما يقرأ، ثم يدعو جلساءه للعشاء، وإذا كان لديه ضيوف فإنه يذبح لهم ويكرمهم كعادته، ثم يصلي مع جلسائه، ويأوي إلى بيته بعد الصلاة.