سيرة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله

كان خطيباً مفوهاً تجمع خطبه الحكمة والفقه والتفسير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الشجاعة الأدبية والصدع بالحق

كان قوياً في الحق لايحابي، ذكر في ردِّه على رسالة أحد الوجهاء ممن كانت له علاقة قوية معه، بعد أن حكم ضـده في قضية لصالح امرأة ضعيفة وبناتها الأيتام: ’...وإني أُشعرك بأمرٍ يعود عليك بالراحة، وهو أنَّ مدحك لي لا يحملني على الحيف لك، كما أن ذمَّك لا يستدعيني إلى ظلمك، ولو كان الأمر بالتخييـر، وأن الحكـم لا يعقبه حسـاب خبيرٍ ولا عقاب قديـرٍ، لاخترت أن يكون عندك دونهم، ولن يرهقني طغياناً عليك ما نسبتني إليه من اللَّوم والذم، وما نسبتني إليه من الجور والظلم في خصوص هذا الحكم؛ لأنه ما من أحدٍ سلم من أذى الناس، حتى كتاب الله الموصوف بالصدق والعدل لم يسلم من الطعن...‘.
وجاء عاملٌ هنديٌّ إلى الشيخ يشكو كفيله وهو أحد الوجهاء، ويقول: إن كفيلي لم يعطني راتبي من عدة شهور، وعندما طالبته ضربني بالعصا، وأثرُ ضربه واضحٌ في ظهري، وكشـف ظهره فإذا أثر الضـرب واضحٌ، فغضب الشيخ وأرسل من يطلب هذا الكفيل للحضور.
وعندما حضر أجلسه مع العامل الهندي في مجلس الخصوم، وسأله عن أثر الضرب في ظهره فلم يستطع الإنكار، فأسمعه الشيخ كلاماً شديداً، حتى اسـتعدَّ هذا لتنفيذ ما يحكم به الشـيخ، فحكم عليه بدفع مبلغٍ كتعويضٍ عن الضرب، وجميع رواتبه غير المدفوعة، وسأل العامل إن كان يرضى بذلك، فقبل وشكر.
واشتكى أحد المواطنين أن وكيل أحد حكام قطر السابقين يبني للحاكم عمارةً، وقام بفتح مكيفاتٍ مطلةٍ على عقار المشتكي، فطلب الشيخ الوكيل وسمع حجته، ووقف على الموقع، ثم أصدر حكمه بسد الفتحات لكونها تؤذي الجار، واضطر الوكيل لتنفيـذ الأمـر بعد أن راجع الحاكم فقال له: نفذْ أمر الشيخ.